أبي منصور الماتريدي
105
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لمنفعة يجلب « 1 » بها إلى نفسه ، أو لمضرة يدفعها عن نفسه ، وإنما أمرهم ونهاهم ؛ لمنافع ترجع إليهم ومضار تلحقهم ، ثم أضيف إليه الأمر والنهي وإن كان لا منفعة له ولا مضرة عليه ؛ فكذلك ابتلى خلقه ؛ ليظهر للمبتلى عداوته وولايته ، لا لتظهر له ، وأضاف الابتلاء إلى نفسه وإن كان هو مستغنيا عن الابتلاء ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ . ففيه إبانة أنه لم يبتلنا لمنفعة أو لعز « 2 » يرجع إليه ، أو لذل يدفع عنه ، ولكن لعز يحرزه الممتحن إذا أحسن العمل وذنوب تغفر له وتستر عليه ، وهو عزيز بذاته . وجائز أن يكون معنى قوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ ، أي : القوي على الانتقام ممن ساء عمله ، واختار عداوته ، الْغَفُورُ : الستور على من حسن عمله ، يستر عليه ذنبه ، ويجزيه بحسن عمله ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ . ففي ذكر السماوات السبع إيجاب القول بتصديق ما يأتي به الرسل ؛ [ لأن كون السماوات سبعا لا يعرف إلا من طريق ] « 3 » الخبر ، وقد ثبت وجود هذا القول [ على ألسن الرسل ] « 4 » وهذه الآية أثبتت تصديق ما يأتي به الرسل ؛ فلزمنا القول [ في السماوات ] « 5 » أنها سبع وإن لم تشاهد . ثم يحتمل قوله : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ؛ ليبلو أهلها : أيهم أحسن عملا ؛ لأنه بين أنه لم يخلق السماوات والأرضين باطلا ، ثم السماوات بأنفسها لا تمتحن ، وإنما يمتحن أهلها ، لكنه اقتضى [ ذكر السماوات ] « 6 » ذكر أهلها ، واقتضى ذكر الأرض ذكر أهلها ، فأخبر بذكر الأرض عن ذكر أهلها ، وبذكر السماوات عن ذكر أهلها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . أي : انظر في خلق الرحمن ، هل ترى [ فيه ] « 7 » من تفاوت أو فطور ؟ ! فإنك إن رأيت فيه فطورا ، ظننت أن في مدبره عددا ، وإن رأيت فيه تفاوتا ، ظننت في منشئه سفها ، فإنك
--> ( 1 ) في أ : يجب . ( 2 ) في أ : أمر . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : من . ( 4 ) في ب : بالرسالة . ( 5 ) في ب : في أن السماوات . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب .